في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة في شمال إفريقيا والساحل بسبب انهيار النظام الأمني في عدد من دول المنطقة ،خاصة في ليبيا ومالي وازدياد قوة الجماعات المتشددة التي استفادت من فوضى السلاح، لجأت الجزائر إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لحماية حدودها وهو ما تطلب رفع موازنة الدفاع والأمن إلى 20 مليار دولار للعام 2014 وهي الأعلى من ضمن كل القطاعات.
وكانت موازنة الدفاع والأمن للعام الحالي 2013 ( 15 مليار دولار) منها 9 مليار للدفاع و6 مليار لأجهزة الداخلية.
وبلغت ميزانية الدفاع للعام 2014 (20 مليار دولار) تشكل نحو 15 % من الموازنة العامة للبلاد.
وقال الخبير في الإستراتجية العسكرية الدكتور محمد خوجة ليونايتد برس انترناشونال في 4 كانون الأول/ ديسمبر "إنه منذ قيام الحرب في ليبيا ارتفعت ميزانية الدفاع في الجزائر بسبب تضاعف حجم التحديات التي تواجه تأمين الجنوب، وأحسن تبرير على ذلك الإعتداء على مجمع تغنتورين الغازي والذي أكد على أن حرب ليبيا والحرب في مالي انعكست سلبا على الوضع الأمني في الجنوب الجزائري".
وتعرضت الجزائر في كانون الثاني/ يناير 2013 لأكبر "عملية إرهابية" منذ تفجيرات 2007 التي استهدفت مقر الحكومة ومكاتب الأمم المتحدة بالعاصمة الجزائر والتي خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى.
وراح ضحية الهجوم على منشأة تغنتورين بمنطقة عين أميناس في محافظة إيليزي بأقصى جنوب شرق الجزائر على الحدود مع ليبيا، 27 عاملا أجنبيا فضلا عن سقوط 29 من منفذي العملية التي أعلن تنظيم "الموقعون بالدم" التابع لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" مسؤوليته عنها.
وشكّل هذا الهجوم علامة فاصلة بين الموقف الجزائري المتحفظ لأي تدخل عسكري أجنبي في المنطقة، وتفهمها بعد ذلك للتدخل الفرنسي في شمال مالي لدحر الجماعات المتشددة المتمركزة على حدود الجزائر، ما دفع الكثير من المحللين إلى التساؤل عن التوقيت الذي وقع فيه هذا الهجوم.
وحسب خوجة فإن "التدخل وتأمين الجنوب الجزائري بمساحته الشاسعة يتطلب بناء منشآت وإعادة النظر في السياسات الأمنية في المنطقة وهذا مكلف جدا ماليا".
واعتبر أن "هناك أخطار في المنطقة المغاربية والساحل متمثلة في الخطر الإرهابي الذي تشكله جماعة القاعدة في المغرب الإسلامي، والدول المنهارة مثل مالي والتي تمركزت فيها الجماعات الإرهابية، وهذا ما يدفع بالجزائر إلى زيادة اعتمادات الدفاع نظرا لوجودها في العمق الاستراتيجي لهذه المنطقة".
كما ربط ارتفاع الاعتمادات المالية بـ "بداية إعادة تحديث المؤسسة العسكرية الجزائرية التي أطلقها الرئيس الجزائري بوتفليقة منذ اعتلائه السلطة في 1999 وبداية انفتاح الجزائر على الغرب وخروجها من عزلتها".
وقال "إن هذا التحديث يتطلب زيادة النفقات العسكرية لأن عامل التحديث كان مغيبا طيلة فترة التسعينات بسبب الأزمة الاقتصادية في الجزائر والوضع السياسي الداخلي غير المستقر".
ولفت خوجة إلى أن انشغال الجزائر بهواجسها الأمنية خلق وضعا استراتيجيا حساسا في المنطقة.
وقال إن "الجزائر واقعة في معضلة أمنية، وهذا عامل معروف في الدراسات الإستراتيجية، حيث إنه عندما تحاول دولة ما مراجعة منظومتها الدفاعية وتحديث جيشها بسبب حاجاتها الأمنية يتكون إحساس إقليمي أو دولي بأن هذا التحرك موجه ضدها، وهذا موجود في كل دول العالم".
وتابع "هذه الحساسية المفرطة الموجودة تجاه الجزائر راجعة لوزنها الإقليمي، ولكون الجزائر دولة محورية في المنطقة وبالتالي فقراراتها من ناحية مراجعة سياساتها الدفاعية أو سياساتها الخارجية هي محل متابعة من الدول المجاورة والدول الأوروبية، لكن هذا لن يخلق أي مشاكل للجزائر".
وحشدت الجزائر الآلاف من جنودها على الحدود مع ليبيا ومالي والنيجر لتشديد المراقبة ومنع تسلل المحسوبين على تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
وعبّر عن ذلك وزير خارجيتها رمطان لعمامرة الذي أعلن في اكتوبر /تشرين الأول الماضي عن اتخاذ بلاده ترتيبات أمنية كبيرة على طول حدودها مع ليبيا وتونس والنيجر ومالي وموريتانيا.
بدوره قلل أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر الدكتور عبد الرزاق صغور من خطر تدهور الوضع الأمني في دول الجوار على الجزائر.
وقال ليونايتد برس انترناشونال "إن ارتفاع موازنة الدفاع والأمن للجزائر لا يمكن ربطها بالدول المجاورة بل يندرج ضمن إطار دولة كبيرة تبحث عن دور لها والجزائر لا تعيش في وضع مخيف كما يراد أن يصور له".
وأضاف "أكيد أن هذه الموازنة لها علاقة بالتحديات الأمنية لكنها ليست موازنة تحضير حرب بل تندرج ضمن الموازنات الكلاسيكية واستمرار الجيش في أداء مهامه".



0 تعليقات