منذ العام 1948 ولغاية تاريخه غلب على الإستراتجية العسكرية الاسرائيلية طابع الاستعداد الدائم للمواجهة العسكرية مع الدول العربية المجاورة لها. الا ان هذا الوضع يمكن ان يشهد تحولاً في المستقبل القريب مع اقتراب دخول تل ابيب نادي الدول المنتجة والمصدرة للغاز .
ان هذا الوضع الجديد سيدفع اسرائيل حكما لتعزيز قدرات بحريتها العسكرية وطيرانها البحري المتوسطة الحجم حاليا بغية تامين حماية مصالحها الحيوية في البحر وخياراتها الإستراتيجية المستقبلية على الصعيد الدولي بشكل اوسع .
ان دخول اسرائيل نادي الدول المنتجة للغاز المحدودة العدد سيفرض عليها اعادة تفعيل علاقاتها على كافة الصعد مع الدول التي ترتبط بها بعلاقات صداقة او تعاون قديمة او حديثة. وكما هو الحال مع اليونان وقبرص وروسيا وحتى تركيا، التي ما زالت اسرائيل تسعى باستمرار لمعالجة وتجاوز ذيول حادثة السفينة التركية "مرمرة" في العام 2010 .
ان دخول اسرائيل السوق العالمية كمصدّر للغاز سيدفع العديد من الشركات الرائدة في هذا المجال لا سيما شركة "غاز بروم" الحكومية الروسية التي تحتل مركز الصدارة في العالم في انتاج وتصدير الغاز، الى مراقبة ودرس تاثير انتاج الغاز الاسرائيلي على مصالح هذه الشركات واسواقها العالمية.
اكتشفت اسرائيل لغاية تاريخه مقابل سواحلها في البحر المتوسط منطقة تحتوي في باطنها على مخزون غاز(وطاقة) مهم يقدر بحوالي مليار متر مكعب من الغاز، ويكفي هذا المخزون الاستهلاك المحلي الاسرائيلي لعشرات السنين. وفي حال تصدير كمية محدودة من انتاجه يمكن تامين دعم مالي للاقتصاد يوازي حوالي 40% من الدخل القومي للدولة .
ان معظم مخزون الغاز الاسرائيلي يتركز في حقلين في البحر مقابل السواحل الاسرائيلية هما: حقل "تامار" الذي بدأ العمل باستخراج الغاز منه في اذار من العام الحالي ( 2013 ) وحقل " ليفيتيان" ويحتوي على ضعف مخزون حقل تامار من الغاز، ومن المحتمل ان يبدأ الانتاج فيه خلال العام 2016.
كما اظهرت المسوح السيسمية لقعر البحر في منطقة شرقي المتوسط توفر حقول طاقة وفيرة في المناطق البحرية العائدة لقبرص ولبنان ومصر .
يدرس المحللون الاقتصاديون المختصون في تسويق الطاقة الخطوات التي يمكن ان تنتهجها اسرائيل لتسويق انتاجها من الغاز في السوق العالمي ويعتقدون ان امامها خيارين :
الخيار الاول :
يتطلب هذا الخيار العمل بصورة جدية على تحسين العلاقات مع أنقرة، ويتمثل بمد خط نقل غاز بحري مرورا بقبرص، الى تركيا حيث يتم ربطه بخط تصدير الغاز الى الدول الاوروبية .
يتطلب هذا الخيار العمل بصورة جدية على تحسين العلاقات مع أنقرة، ويتمثل بمد خط نقل غاز بحري مرورا بقبرص، الى تركيا حيث يتم ربطه بخط تصدير الغاز الى الدول الاوروبية .
الخيار الثاني :
يرتكز على تسويق انتاج الطاقة في الدول العربية المجاورة، إلا ان هذا الخيار غير قابل للتنفيذ في الوقت الحاضر نظرا للاجواء المشحونة والمتشنجة السائدة مع هذه الدول بسبب عدم ايجاد حل للقضية الفلسطينية لغاية تاريخه، باستثناء الأردن حيث هي اقل تشنجا ...
يرتكز على تسويق انتاج الطاقة في الدول العربية المجاورة، إلا ان هذا الخيار غير قابل للتنفيذ في الوقت الحاضر نظرا للاجواء المشحونة والمتشنجة السائدة مع هذه الدول بسبب عدم ايجاد حل للقضية الفلسطينية لغاية تاريخه، باستثناء الأردن حيث هي اقل تشنجا ...
أما لبنان وسوريا فحالة العداء لاسرائيل مستمرة ومن المستبعد ان يتغير الوضع قبل انتهاء الحرب السائدة في سوريا ...
بالنسبة لمصر فالوضع ما زال ضبابي ويمكن اعتباره علامة استفهام .
وبالتالي ان هذا الحل مؤجل حتى اشعار اخر.
*المصدر: مجلة البحرية العسكرية الايطالية rivista marittima
*المصدر: مجلة البحرية العسكرية الايطالية rivista marittima
*تحرير العميد الركن البحري (م) علي المعلم



0 تعليقات